مرتضى الزبيدي
621
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الصلاة ، ولا يتكلف إيصال الغبار إلى ما تحت الشعور خفت أو كثفت ، ويجتهد أن قولان . وإذا منعنا ففي جواز ما نواه وجهان ، ولو تيمم لصلاة الجنازة فهو كما لو تيمم لصلاة النفل على أظهر الوجهين ، ولو نوت الحائض استباحة الوطء صح تيممها على أصح الوجهين . الحالة الرابعة : أن يقصد نفس الصلاة من غير تعرض للفرض والنفل ، ففيه وجهان . أحدهما : أنه كما لو نوى الفرض والنفل جميعا ، وهذا هو الذي يفهم من سياق المصنف في هذا الكتاب ، وصرح به في الوجيز فقال : أو استباحة الصلاة مطلقا فيكفيه وهو قياس قول الحليمي فيما حكاه أبو الحسن العبادي وقطع به إمام الحرمين ، لأن الصلاة اسم جنس تتناول الفرض والنفل جميعا فأشبه كما لو تعرض لهما في نيته ، والثاني كما لو نوى النفل وحده لأن الفرض يحتاج إلى تخصيصه بالنية ، وهذا الوجه أظهر ، ولم يذكر أصحابنا العراقيون غيره وهو المنقول عن القفال ، فهذا تمام الأحوال الأربعة وهي مذكورة في الوجيز ، ولو نوى فريضة التيمم أو إقامة التيمم المفروض ، ففيه وجهان أصحهما أنه لا يصح لأن التيمم ليس مقصودا في نفسه بخلاف الوضوء . وقال النووي في الروضة . قلت : ولو نوى التيمم وحده لم يصح قطعا ذكره الماوردي ، ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا أن حدثه أصغر فكان أكبر أو عكسه صح قطعا ، ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح ذكره المتولي . قلت : وفي عبارات أصحابنا ويشترط لصحة نية التيمم للصلاة أحد ثلاثة أشياء . إما نية الطهارة من الحدث أو الجنابة ولا يشترط التعيين بينهما في الصحيح ، أو استباحة الصلاة ، أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة ، فيكون المنوي صلاة أو جزء للصلاة في حد ذاته كقوله : نويت التيمم للصلاة أو لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة أو لقراءة القرآن وهو جنب ، أو نوته لقراءة القرآن بعد انقطاع حيضها ونفاسها فإن كلّا منها قربة مقصودة بذاتها متوقفة على الطهارة ، فلا يصلي به إذا نوى التيمم فقط من غير ملاحظة كونها للصلاة ونحوها ، أو نواه لقراءة القرآن ولم يكن جنبا ، فإذا نوى المحدث التيمم للقراءة لا يصلى به . وكذا الجنب إذا تيمم لمس المصحف أو دخول المسجد لا تصح به الصلاة في الصحيح ، وكذا لو تيمم لتعليم الغير لا تجوز به الصلاة في الأصح ، وكذا لو تيمم للاسلام خلافا لأبي يوسف في الأخير ، فإنه قال : تصح صلاته بتيممه لأنه نوى بدخوله في الإسلام قربة مقصودة تصح منه في الحال ، ولم يعتبره أبو حنيفة ومحمد وهو الأصح ، ولو تيمم لسجدة الشكر لا يصلى به خلافا لمحمد ، واعتبار مجرد نية التيمم يفهم من سياق النوادر ، ومن رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة واللّه أعلم . ثم أشار المصنف إلى الركن الخامس من أركان التيمم السبعة بقوله : ( ولا يتكلف إيصال الغبار إلى ما تحت الشعور ) أي منابتها إذ لا يلزمه ذلك ( خف ) ذلك ( أو كثف ) عاما كان أو نادرا كلحية المرأة وذلك لعسر إيصال الغبار إليها وهل يجب مسح ظاهر المسترسل من اللحية الخارج عن حد الوجه ؟ فيه قولان . كما في الوضوء ، ( و ) لكن ( يجتهد أن يستوعب